قبل نحو 4 أشهر التقط تاجر المخدرات اللبناني نوح زعيتر صورة “سيلفي” شخصية في ساحة الأمويين في دمشق، ويظهر خلفه نصب السيف الدمشقي الشهير.

وزعيتر المطلوب في لبنان بأكثر من 4 آلاف مذكرة توقيف، عدا مذكرات التوقيف السورية لم يصل دمشق بالطرق الشرعية بين البلدين، فالجميع يعرف علاقته بميليشيا حزب الله اللبنانية، وكيف تؤمن له هذه الميليشيات أسباب الحماية والتنقل في لبنان، وسوريا.

فقصة زراعة المخدرات وتصنيعها وتجارتها قديمة في لبنان، ولكن مع ميليشيا حزب الله أصبحت محمية ولها فروعها الداخلية والخارجية، وأتت الحرب السورية لتوسع المساحات  التي يسيطر عليها الحزب من مدينة القصير والقرى المحيطة بها، محاولاً مد الزراعة إلى منطقة القلمون وصولاً إلى الريف الغربي لمدينة دمشق، وجنوباً حتى بصرى، وغيرها من المناطق قرب درعا.

وفي القلمون يرفض عدد ممن تبقى من السكان السماح زراعة النباتات المخدرة، ما دفع عناصر حزب الله إلى إحراق بساتين الكرز، والمشمش في المنطقة لإجبار أصحابها على الصمت وعدم التدخل، بينما نشر عشرات الألغام الفردية في عدد من الحقول لتخويف السكان وإجبارهم على الابتعاد عن حقولهم.

وأظهرت السنوات الأخيرة أسباباً عديدة لمشاركة حزب الله في الحرب السورية، أبرزها السيطرة على مناطق واسعة استطاع توزيع قواعده العسكرية فيها بعد تهجير أهلها، بالإضافة إلى احتلال أبنية حُولت إلى مصانع لحبوب الكبتاغون المخدرة، وزراعة الأرض بنبتة القنب الهندي “الحشيش”، والخشخاش الذي يصنع منه الأفيون.

وهذه الزراعة “غير الشرعية” في المناطق السورية يديرها مسؤولان أمنيان بالحزب، يعرفان في المنطقة بالحاج عماد والحاج نور، الأول من بلدة بريتال والثاني قريب نوح زعيتر، وينسق معه عمليات الزراعة والتصنيع في الأراضي اللبنانية أيضاً.

أما العمال المزارعون، فإنهم من الذين لم يفروا خلال الحرب من السوريين وبقوا في منازلهم، ويحصلون على أجورهم اليومية من عناصر حزبية مسؤولة عن الاهتمام بالحقول، أما الذين يعملون في تصنيع المزروعات والحبوب المخدرة، فهم من الموثوقين لدى نوح زعيتر، بالإضافة إلى أقرباء للنائب حسين الموسوي الذي يدير أخوته معامل الكبتاغون.

وحاولت إدارة مكافحة المخدرات السورية مرات عدة التقدم إلى الحقول المحيطة بمنطقة بصرى في الجنوب، لضبط المخدرات المزروعة ومصانعها، ولكن ميليشيات حزب الله من لبنانيين وسوريين أطلقت النار على الدوريات، فعادت دون أن توقف ما وصفها أحد المسؤولين بـ “المصيبة”.

والمصيبة أيضاً في تعاطي المخدرات بأنواعها بين الشبان السوريين في مناطق سيطرة حزب الله، وتفشيها، والتجارة بها في منطقة الجنوب السوري بعدما بدأ الحزب بيع المواد المخدرة بشكل عشوائي، مع ارتفاع عدد عمليات خطف وقتل مراهقين بدت عليهم آثار التعاطي بوضوح.

ويدخل الوباء دول العالم ويصيب الناس بشكل غير مقصود، ولكن حزب الله وتجارته بالمخدرات في سوريا ليست صدفة، بل هي قرار لتدمير من تبقى من السوريين.