أكد صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، أن حكومة المملكة العربية السعودية تولي المحافظة على البيئة والتنوعِ الأحيائِي اهتماماً بالغاً، وأن موضوع البيئة وحمايتها قد أُعتمد ضمن النظام الأَساسي للحكم وفقا للمادة الثانية والثلاثين منه، التي تنص على التزام الدولة بالمحافظة على البيئة وحمايتها وتطويرها ومنع التلوث.

جاء ذلك في كلمة ألقاها سموه افتراضيا، الليلة الماضية، خلال مؤتمر القمة المعني بالتنوع البيولوجي الذي تنظمه الأمم المتحدة بعنوان “إجراءات عاجلة بشأن التنوع البيولوجي من أجل التنمية المستدامة”، بحضور الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة للدورة الحالية السفير فولكان بوزكير.

وقال سموه: إننا نعيش في أرض تزخر بالموارد الطبيعية الحيوية، ومن هنا كان السعي إلى حماية هذه الموارد والمحافظة على استدامتها واجب إنساني وهدف مشترك يعود بالنفع على الأرض والبشرية جمعاء، وإنني أشكركم على ترؤسكم لقمة التنوع البيولوجي، كما يؤيد وفد بلادي ما تضمنه بيان مجموعة السبعة والسبعين والصين.

وأفاد سموه أن المملكة اتخذت العديد من الخطوات الفعّالة التي حققت نقلة نوعية في مجال حماية البيئة وصون مواردها وذلك من خلال سن الأنظمة والتشريعات ووضع الاستراتيجيات الوطنية مثل (إقرار النظام الشامل للبيئة، والاستراتيجية الوطنية للبيئة، والاستراتيجية الوطنية للتنوع الأَحيائي، والاستراتيجية الوطنية للمراعي الطبيعية)، بالإضافة إِلى اعتماد نظام التعامل مع الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة، وتشكيل اللجنة الوطنية للتنوع الأحيائي.

وقال سموه: كما عززت المملكة من جهودها في المحافظة على التنوع الأَحيائي من خلال الانضمام إلى الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والبروتوكولات الدولية كاتفاقية الأُمم المتحدة للتنوع الأحيائي وبروتوكوليها (ناغويا وقرطاجة) ومعاهدة المحافظة على الأنواع المهاجرة من الحيوانات الفطرية وعدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المنبثقة عنها، واتفاقية الأُمم المتحدة الإطارية بشأْن تغير المناخ، واتفاقية الأُممِ المتحدة لمكافحة التصحر، وكذلك اتفاقية التجارة الدولية في الأنواع المهددة بالانقراض من مجموعات الحيوان والنبات.

وأردف سمو وزير الخارجية: وفي هذا الإِطار أيضا قامت المملكة بإعداد خطة منظومة المناطق المحمية، التي شملت العديد من المناطق القائمة والمقترحة التي تمثل النظم البيئية الصحراوية والجبلية والبحرية في المملكة فقد أُعلنت عدد من المناطق المحمية الطبيعية التي أسهمت في التقدم المحرز في تحقيق الهدف الحادي عشر من أهداف آيشي للتنوع الأحيائي، وتعد هذه المناطق المحمية الموَاطن الطبيعية والبنوك الوراثية للتنوع الأحيائي البري والبحري في المملكة.

وتابع القول: لقد جاءت رؤية المملكة العربية السعودية 2030 واضعة البيئة والتنمية المستدامة من الأهداف الرئيسية لها، إذ أكدت على ضرورة الحفاظ على البيئة، كواجب وطني وإنساني، وكركيزة أساسية لرقي الشعوب، وكمقوم من المقومات الأساسية لجودة الحياة وكشريك في نجاح الخطط التنموية الطموحة.

وأشار سمو الأمير فيصل بن فرحان إلى أن أهداف برنامج التحول الوطني المنبثق من رؤية المملكة 2030 تضمنت هدفا مهما وهو: ضمان استدامة الموارد الحيوية، ويشمل هذا الهدف: ضمان تحقيق الأمن التنموي والغذائي وضمان استفادة مستدامة من الموارد المائية وحماية البيئة من الأخطار الطبيعية وحماية وتهيئة المناطق الطبيعية، وتسير بلادي بخطوات حثيثة وجهود ملموسة نحو تحقيق ذلك.

وقال سمو وزير الخارجية: إن حكومة بلادي بصفتها دولة الرئاسة لدول مجموعة العشرين هذا العام قد وضعت محور (الحفاظ على كوكب الأرض) في مقدمة أجندتها انطلاقا من سعيها لضمان الاستدامة وإيجاد حلول مجدية لقضايا البيئة والمناخ والطاقة حول العالم.

ولفت سموه النظر إلى أن دول مجموعة العشرين برئاسة المملكة تبنت عددا من المبادرات النوعية المرتبطة بالبيئة أهمها؛ مبادرة تتعلق بحماية الأراضي وزيادة المسطحات الخضراء تأكيدا على أهميتها كعامل أساسي لوجود وبقاء واستدامة التنوع البيولوجي، ومبادرة مفهوم الاقتصاد الدائري الكربوني، بالإضافة إلى مبادرة الحفاظ على الشعب المرجانية لضمان بيئة بحرية صحية ومرنة من خلال الحفاظ على النظم البيئية الأكثر تضررا وتعزيز البيئات البحرية الأنظف والأكثر استدامة، مما سيكون لذلك الأثر الأكبر في الحفاظ على البيئة واستدامة الموارد، وكل ذلك يأتي إيمانا من حكومة المملكة العربية السعودية على أهمية البيئة والحفاظ عليها.

واختتم سموه كلمته قائلاً: إن الحفاظ على البيئة وما تحويه من تنوع بيولوجي ثري مسؤولية تقع على عاتقنا جميعا، وإننا نأمل أن تتضافر الجهود، وتسخر الإمكانات، للمحافظة على هذه الأرض ومواردها الثرية، لضمان مستقبل أفضل للعالم، والأجيال القادمة، والبشرية جمعاء.